السيد أحمد الحسيني الاشكوري
80
المفصل فى تراجم الاعلام
ونضيف عليه : أن الشيخ - رحمه اللَّه - كان مشجعاً لروّاد العلم ومبتغي التحقيق ، لا يملّ من إعانتهم على ما يحتاجون إليه من المصادر المتوفرة في مكتبته ، ويرشدهم إلى الموضوع الذي يحققون فيه بارشادهم إلى المصادر التي يجب أن يرجعوا إليها ، وكثيراً ما كان يأتي بالكتاب بنفسه ، وربما دلهم على ما يريدون في الصفحة التي أدرج البحث فيها . وهو بهذا كان يفوّت على نفسه كثيراً من وقته ، ولكنه كان يرى ذلك لزاماً عليه لتشجيع الناشئة خاصة . وكان إذا سألت عن أحواله يعدِّد نعم اللَّه تعالى عليه وما رزقه من صنوف العافية وأزال عنه من أنواع الأمراض والعاهات ، فيقول مثلًا : يدي ليست بشلاء وأقدر على الكتابة ، ونور بصري طبيعي أقرأ في الخطوط ، وصدري صحيح لا أشكو من الربو ، وهكذا . . نثره ونظمه : عني الشيخ صاحب الترجمة الكتابة الأدبية على طريقة القدماء في بعض رسائله ، كما حاول نظم ما سماه بالشعر العربي والفارسي ، ولكن لم يكن حليف التوفيق فيما عاناه وحاوله من تقفيه الكلام وخانته قريحته فيما رام ، فجاء نثره متكلفاً مهلهلًا لم يكتسب قيمة أدبية ، وفشى في نظمه الأخطاء الفنية واللغوية . ولا بأس للتدليل على مكانته في الأدب النثري والنظمي أن نورد أولًا رسالته التي كتبها إلى الشيخ منير عسيران العاملي الذي أهدى له بعض كتبه ثم تشطيره لبيتين من الشعر ، قال : بسم اللَّه الرحمن الرحيم « بعد إبلاغ السلام التام ، وإهداء الواجب من التحية والإكرام ، إلى ذلك الحضرة الشامخ المقام : أحمد اللَّه تعالى على ما منحني به من مننه العظام ، التي منها إجراء ذكري وأنا المسئ الجاني الحقير ، في عالي محضر ذلك القمر الزاهر والبدر المنير ، السائر في منازل القمر والمشاهد الغرر ، لاكتساب أنوار علوم الجبروت عن شموس عوالم الملك والملكوت ، حتى بلغ أوج دائرة السماوات وطلع منيراً من أفق بيروت نذيراً لعزته أعزة ذوي البيوت ، فما استقرت به الدار إلا وكشف الستار عن تمويهات المنار ، وصرف نقد ميزانه في سوق تعديل ميزان الاعتبار ، ثم ما تمتع بلذيذ المأكل والمشرب والمنام إلا وكشف اللثام عن وجه حلّية التمتع في الإسلام ، فعند ذا طار صيت فضائله في الأنام وشاع ، وظهر حسن خدماته بالدين والاسلام وذاع ، فللَّه عن شارعه دَرُّه وزيد